سلطت مجلة "ذا ناشونال إنترست"، الضوء على التدهور الحاد الذي تشهده العلاقات المصرية الإسرائيلية، بسبب معارضة القاهرة للعمليات العسكرية الإسرائيلية العنيفة في قطاع غزة، وخشيتها من أن يدفع ذلك الفلسطينيين للفرار إلى مصر.
وقالت إن "مصر لا ترغب في مواجهة تدفقات اللاجئين الهائلة الناجمة عن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية القاسية في غزة، والتي تتجه نحو صحراء سيناء. ويكمن جوهر الخلاف بين مصر وإسرائيل في رفض القاهرة استقبال هؤلاء اللاجئين، خشية أن يمنعهم الإسرائيليون من العودة إلى قطاع غزة بعد قبولهم. كما تشعر القاهرة بالقلق إزاء وجود متطرفين إسلاميين بين اللاجئين، الأمر الذي قد يزعزع استقرار حكومتها العسكرية العلمانية".
سفينة بحرية مصرية بالقرب من غزة
وعلقت المجلة على حادثة إطلاق البحرية الإسرائيلية النار مؤخرًا على سفينة حربية مصرية، ادعت اختراقها المياه الإقليمية لإسرائيل، وأجبرتها على المغادرة.
وقالت: "يزعم مسؤولون إسرائيليون أن مصر قد أعلنت مسؤوليتها عن الحادث. في المقابل، لم تصدر القاهرة أي تأكيد لهذه المزاعم"، موضحة أن هناك العديد من الأسئلة لا تزال قائمة؛ وأبرزها: هل حدث هذا بالفعل؟، وإذا حدث، فهل وقع الحدث كما يدعي الجيش الإسرائيلي؟
وأرجع التقرير سبب تشكيك الكثيرين في المنطقة إلى أن المياه الإسرائيلية التي يُزعم أن السفينة الحربية المصرية دخلتها كانت مغلقة أمام العالم منذ عام 2006. وقد فرضت البحرية الإسرائيلية حصارًا عليها لمدة 20 عامًا.
وأضاف: "الجيش المصري قوة كفؤة (بالنسبة لتلك المنطقة)، وقادته يدركون تمامًا أن هذه المياه محظورة عليهم. في الواقع، في الماضي، عندما عملت سفن حربية مصرية بالقرب من هذه المياه المغلقة، أبلغت البحرية المصرية نظيرتها الإسرائيلية قبل وقت كافٍ من نشر السفن".
وأشارت المجلة إلى أنه "إذا كان الحدث قد وقع كما تصفه الحكومة الإسرائيلية، فمن المنطقي أن يكون قد حدث شيء مهم بين مصر وإسرائيل لم يُعلن عنه بعد. أو ربما تكون إسرائيل منخرطة في مناورة سرية ما لوضع المصريين في موقف دفاعي".
رسالة ردع إلى إسرائيل
فيما رجحت أن "المصريين وضعوا تلك السفينة الحربية في المياه الإسرائيلية لتوجيه رسالة ردع واضحة إلى إسرائيل: لن تتسامح القاهرة مع التوسع الإقليمي والتهديدات المستمرة لسيادة مصر من حكومة إسرائيلية منخرطة في تصعيدات لا تنتهي على ما يبدو ضد جميع جيرانها".
وتابعت: "بوضع سفينتهم الحربية في المياه الإسرائيلية المحاصرة منذ 20 عامًا، كانت مصر بمثابة إنذار لإسرائيل بضرورة التخفيف من حدة التوتر في غزة وإلا ستواجه العواقب".
انتشار عسكري كثيف في سيناء
ووضع التقرير الحادثة في سياق أوسع يتمثل في تدهور العلاقات المصرية الإسرائيلية، فمنذ هجمات 7 أكتوبر، حذرت مصر إسرائيل من الانخراط في أي عمل يحمل ولو تلميحًا إلى التطهير العرقي في غزة، مدركةً تمامًا أن تدفقات اللاجئين ستجتاح شبه جزيرة سيناء.
وأشار في هذا الإطار إلى أن مصر نشرت أعداد هائلة من الدبابات القتالية الأمريكية الصنع في سيناء، على طول الحدود مع إسرائيل، في الوقت الذي تنظر فيه القاهرة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية قرب رفح على أنها تهديد مباشر للأمن القومي المصري، مما أدى إلى تصعيد التوترات بين الجانبين.
وفقًا للتقرير، فإنه "لطالما قاومت الحكومة المصرية الضغوط الدبلوماسية الغربية الهائلة، إلى جانب الحوافز الاقتصادية الإسرائيلية السخية، لاستقبال اللاجئين من غزة، في حين توسع إسرائيل عملياتها العسكرية في المنطقة، وتخشى مصر من تداعيات وجود عسكري إسرائيلي دائم على مقربة من حدودها.
من جهة أخرى، اتهمت إسرائيل مصر بأنها لطالما غضت الطرف عن تهريب الأسلحة غير المشروعة إلى قطاع غزة، حيث ينتهي المطاف بالأسلحة في أيدي المقاتلين الإسلاميين.
وأبرزت المجلة، اتهامات أخرى مثيرة للاهتمام وجهتها إسرائيل إلى مصر، متمثلة في السماح لطائرات مسيرة كبيرة بالتحليق فوق غزة، وتقديم مساعدات عسكرية فتاكة للمقاتلين هناك، مشيرة إلى أن مصر تسامحت تاريخيًا مع شبكات أنفاق حماس السرية التي تربط قطاع غزة بمصر.
وأوضحت أن العديد من القادة الإسرائيليين يعتقدون أن مصر تنظر إلى المقاومة الفلسطينية المسلحة على أنها رادع إضافي ضد التوسع الإسرائيلي.
https://nationalinterest.org/blog/buzz/why-egypt-just-sent-warship-into-israeli-waters-bw-011826

